الشيخ محمد إسحاق الفياض
80
المباحث الأصولية
يرد الردع عنها ، وعلى هذا فلو كانت هذه السيرة مخالفة للأغراض الشرعية فبطبيعة الحال صدر من الشارع الردع عنها ويؤكد عليه حتى يقلع جذورها عن أذهانهم هذا . ولكن قد يقال كما قيل إن الشارع قد قام بردع هذه السيرة تارة بالعمومات الناهية عن العمل بالظن ، وأخرى باطلاقات أدلة الأصول العملية ، فإنها باطلاقها تشمل موارد الظن أيضاً ، باعتبار أن المراد من الشك فيها الشك بمعناه العرفي لا بمعناه عند المناطقة وهو التساوي بين الطرفين . أما الأول ، فتقريبه ان حجية السيرة العقلائية تتوقف على الامضاء الشرعي وتدور مداره وجوداً وعدماً ، وعلى هذا فاتصافها بالحجية منوط باحراز امضائها شرعاً بنحو الجزم ، إذ مع الشك في الامضاء واحتمال عدمه نشك في حجيتها ، وقد تقدم ان الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها أي بعدم ترتيب الأثر عليها ، ومن هنا قيل إنه إذا ورد ردع عنها في ضمن رواية ضعيفة ، فهو مانع عن اتصافها بالحجية ، باعتبار ان هذه الرواية وان كانت ضعيفة سنداً إلا أنها تصلح أن تكون منشأ لاحتمال الردع عنها ، ومع هذا الاحتمال لا يقين بحجيتها ، ومع عدم اليقين بها فلا يمكن ترتيب آثار الحجة عليها . وعلى هذا فهذه الاطلاقات إن كانت حجة ، فهي رادعة لها لا محالة ، وان لم تكن حجة فتصلح أن تكون منشاءً لاحتمال الردع عنها ، على أساس احتمال مطابقتها للواقع ، ومع هذا الاحتمال فلا جزم بالامضاء ، ومع عدم الجزم به فلا يقين بحجيتها ، فمن اجل ذلك لا يمكن التمسك بهذه السيرة في مقابل هذه العمومات الناهية عن العمل بالظن ، ومن هنا يظهر وجه تقريب الاستدلال بالثاني وهو اطلاقات أدلة الأصول العملية الشرعية ، فإن هذه الاطلاقات وان قلنا بعدم